ابن خالوية الهمذاني

217

الحجة في القراءات السبع

والحجة لمن كسر الخاء وفتح الطاء ومدّ ، فوزنه فعال من الخطيئة « 1 » . وهو مصدر كالصيام والقيام . والعرب تقول : هذا مكان مخطوء فيه من خطئت ، ومخطأ فيه من أخطأت ، هذان بالهمز ومكان مخطو فيه من المشي بتشديد الواو من غير همز . قوله تعالى : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ « 2 » . يقرأ بالياء والتاء ، فمن قرأه بالياء ردّه على الوليّ لأنه غير مقصود بمواجهة الخطاب . والحجة لمن قرأه بالتاء ، فالمعنى للوليّ ، والخطاب له وللحاضرين ، أي : فلا تسرف يا وليّ ولا أنتم يا من حضر . ودليله قراءة ( أبيّ ) « 3 » : « فلا تسرفوا في القتل » . ومعنى الإسراف : أن تقتل عشرة بواحد ، أو يقتل غير القاتل لشرفه في قومه وخمول القاتل فيهم . قوله تعالى : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ « 4 » . يقرأ بكسر القاف وضمها . وهما لغتان فصيحتان والضم أكثر ، لأنه لغة أهل الحجاز . ومعناه : الميزان وأصله : ( روميّ ) . والعرب إذا عرّبت اسما من غير لغتها اتّسعت فيه كما قلنا : في إبراهيم وما شاكله « 5 » . قوله تعالى : كانَ سَيِّئُهُ « 6 » . يقرأ بفتح الهمزة وإعراب الهاء وتنوينها ، وبرفع الهمزة وضمّ الهاء ، لأنها هاء كناية . فالحجة لمن فتح الهمزة وأعرب الهاء : أنه جعلها واحدة من السّيئات . ودليله أن كل ما نهى الله عز وجل عنه سيئ مكروه ، ليس فيه مستحسن لقوله : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً « 7 » فالسيئ : ضد الصالح . والحجة لمن قرأه بالإضافة قوله : ( مكروها ) . ولو أراد السّيئة لقال مكروهة ، لأنها أقرب من ( ذلك ) « 8 » . دليله أنه في قراءة ( أبيّ ) : ( كلّ ذلك كان سيئاته عند ربّك ) .

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل العبارة حدث فيها تقديم وتأخير ، وكان أصلها : « والحجة لمن كسر الخاء وفتح الطاء ومد » انه مصدر كالصيام والقيام فوزنه : « فعال » الخ . ( 2 ) الإسراء : 33 . ( 3 ) أبيّ : سبقت ترجمته 63 . ( 4 ) الإسراء : 35 . ( 5 ) انظر : 88 . ( 6 ) الإسراء : 38 . ( 7 ) التوبة : 102 . ( 8 ) في قوله تعالى : كُلُّ ذلِكَ الآية نفسها .